الطبراني

148

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

( الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب ، والجحود به كفر ، والسّؤال عنه بدعة ) . وقال بعضهم : معنى ( استوى ) : استولى ، كما يقال : استواء الأمير على بلد كذا ؛ أي استولى عليه واحتوى وأحرزه ، ولا يراد بذلك الجلوس . قال الشاعر : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق أراد بذلك بشر بن مروان ، واستواءه على العراق : لا الملك . وقال بعضهم : لفظ الاستواء في الآية كناية عن نفاذ الأمر وعظم القدرة . وقيل : معناه : ثمّ أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه ، وكذلك ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ « 1 » أي عمد إلى خلق السّماء . فإن قيل : ما معنى دخول ( ثمّ ) في قوله تعالى : ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) ، و ( ثُمَّ ) تكون للحادث ، واستيلاء اللّه تعالى واقتداره وملكه للأشياء ثابت فيما لم يزل ولا يزال ؟ قيل : معناه : ثمّ رفع العرش فوق السّموات واستولى عليه « 2 » . وإنّما أدخل ( ثمّ ) متّصلة في اللفظ بالاستواء ؛ لأن الدلالة قد دلّت من جهة العقل على أنّ اقتداره على الأمور ثابت فيما لم يزل . وهذا مثل قوله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ « 3 » أي حتى يجاهد المجاهدون منكم ونحن عالمون بهم . ويقال : معنى ( ثمّ ) هنا بمعنى الواو على طريق الجمع والعطف دون التّراخي ، فإنّ خلق العرش والاستيلاء عليه كان قبل خلق السّموات والأرض . وقد ورد في الخبر : [ أنّ أوّل شيء خلقه اللّه القلم ، ثمّ اللّوح ، فأمر اللّه القلم أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . ثمّ خلق العرش ، ثمّ خلق السّموات والأرض ] « 4 » .

--> ( 1 ) فصلت / 11 . ( 2 ) في المخطوط كرر الناسخ السطر السابق كتابة . ( 3 ) محمّد / 31 . ( 4 ) في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية : الحديث ( 2928 ) علقه ابن حجر وسكت عنه . وفي مجمع الزوائد : ج 7 ص 190 ؛ قال الهيثمي : ( ( عن ابن عباس رواه البزار ورجاله ثقات . وقال : -